الذهبي

87

سير أعلام النبلاء

سمحا في الحديث ، كان كذابا . قيل : كيف يكون سمحا ؟ قال : إذا شك في حديثه ، تركه . وقال جعفر بن أبي عثمان : كنا عند يحيى بن معين ، فجاءه رجل مستعجل ، فقال : يا أبا زكريا ، حدثني بشئ أذكرك به ، فقال يحيى : اذكرني أنك سألتني أن أحدثك فلم أفعل . الحسين بن فهم : سمعت يحيى بن معين ، يقول : كنت بمصر ، فرأيت جارية بيعت بألف دينار ، ما رأيت أحسن منها ، صلى الله عليها . فقلت : يا أبا زكريا ، مثلك يقول هذا ؟ قال : نعم ، صلى الله عليها وعلى كل مليح . هذه الحكاية محمولة على الدعابة من أبي زكريا . ويروى عنه بإسناد آخر . قال سعيد بن عمرو البرذعي : سمعت الحافظ أبا زرعة الرازي : يقول : كان أحمد بن حنبل لا يرى الكتابة عن أبي نصر التمار ، ولا عن يحيى بن معين ، ولا عن أحد ممن امتحن فأجاب . قلت : هذا أمر ضيق ولاحرج على من أجاب في المحنة ، بل ولا على من أكره على صريح الكفر عملا بالآية . وهذا هو الحق . وكان يحيى رحمه الله من أئمة السنة ، فخاف من سطوة الدولة ، وأجاب تقية . عباس الدوري : سمعت يحيى بن معين ، يقول : كنت إذا دخلت منزلي بالليل ، قرأت آية الكرسي على داري وعيالي خمس مرات ، فبينا أنا أقرأ ، إذا شئ يكلمني : كم تقرأ هذا ؟ كأن ليس إنسان يحسن يقرأ غيرك ؟ فقلت : أرى هذا يسوءك ؟ والله لأزيدنك . فصرت أقرؤها في الليلة خمسين ستين مرة . وقال عباس : قلت ليحيى : ما تقول في الرجل يقوم للرجل حديثه ؟